عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

3492

بغية الطلب في تاريخ حلب

السلطان مسعود والمسترشد بالله فانكسر المسترشد وأسر فوثب عليه قوم بالسكاكين فقتلوه واضطرب العسكر فأوجب التدبير أن قتل دبيس بن صدقه بحضرة السلطان مسعود أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال أخبرنا أبو سعد السمعاني قال قرأت بخط الإمام أبي نصر محمد بن محمد السرة مرد الشجاعي على جلد كتاب السنن لأبي داوود قتل دبيس بالمراغة يوم الأربعاء الرابع عشر من ذي الحجة سنة تسع وعشرين وخمسمائة نقلت من تاريخ جمعه الرئيس أبو علي الحسن بن علي بن الفضل الداري وقع إلي بماردين قال في حوادث سنة تسع وعشرين وخمسمائة وفيها قتل دبيس ابن صدقه في ذي الحجة حدثني فراش كان يقال له حسن التمري قال كان الأمير المذكور قد استشعر الأمر الرديء من قبل السلطان وكان في تلك الليلة تقدم إلى خواصه أن ارحلوا فرحلوا وتركوا الخيام بآلاتها وسار مقدر ثلاث فراسخ فرده القدر الذي لا بد منه وقال الصحبة قد ضجرت من الشتات في أقطار الجهات وما قضاه الله فقد أمضاه وعاد ولم يشعر به غير من كان معه فلما أصبح ركب مع السلطان على عادته ونزل السلطان في النوبتية والأمراء معه على العادة المألوفة وحضر الطعام فأكلوا وأخذ الناس في الانصراف وكان السلطان قد دخل إلى خركاه في جانب النوبتية فأراد الأمير دبيس الانصراف فتقدم إليه رجل معمم بزي الكتاب وقال له السلطان يقول لك قد ورد علينا كتب ونشتهي تسمعها فجلس واستدعى مني خلالا وجعل يتخلل والكاتب بين يديه فرأيت تركيا قد خرج من الخركاه وبيده صمصامة مجردة فمشى حتى صار على رأس الأمير فلم يلتفت إليه وعاد دخل الخركاه وليس في النوبتية جالس غيره والكاتب بن يديه ثم عاد الغلام التركي خرج حتى حاذى الأمير وضربه على رقبته